| # | الكلمة | المفردة | الجذر | الوزن | سابقة | لاحقة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | الْحَجُّ | حج | حجج | فعل | ال | |
| 2 | أَشْهُرٌ | أشهر | شهر | أفعل | ||
| 3 | مَعْلُومَاتٌ | معلوم | علم | مفعول | ات | |
| 4 | فَمَنْ | من | ف | |||
| 5 | فَرَضَ | فرض | فرض | فعل | ||
| 6 | فِيهِنَّ | في | هن | |||
| 7 | الْحَجَّ | حج | حجج | فعل | ال | |
| 8 | فَلَا | لا | ف | |||
| 9 | رَفَثَ | رفث | رفث | فعل | ||
| 10 | وَلَا | لا | و | |||
| 11 | فُسُوقَ | فسوق | فسق | فعول | ||
| 12 | وَلَا | لا | و | |||
| 13 | جِدَالَ | جدال | جدل | فعال | ||
| 14 | فِي | |||||
| 15 | الْحَجِّ | حج | حجج | فعل | ال | |
| 16 | وَمَا | ما | و | |||
| 17 | تَفْعَلُوا | تفعل | فعل | تفعل | وا | |
| 18 | مِنْ | من | ||||
| 19 | خَيْرٍ | خير | خير | فعل | ||
| 20 | يَعْلَمْهُ | يعلم | علم | يفعل | ه | |
| 21 | اللَّهُ | الله | أله | فعل | ||
| 22 | وَتَزَوَّدُوا | تزود | زود | تفعل | و | وا |
| 23 | فَإِنَّ | إن | ف | |||
| 24 | خَيْرَ | خير | خير | فعل | ||
| 25 | الزَّادِ | زاد | زود | فعل | ال | |
| 26 | التَّقْوَى | تقوى | تقي | فعلى | ال | |
| 27 | وَاتَّقُونِ | اتق | تقي | أفتع | و | ون |
| 28 | يَا | يا | ||||
| 29 | أُولِي | |||||
| 30 | الْأَلْبَابِ | ألباب | لبب | أفعال | ال |
[سورة البقرة (2) : الآيات 197 الى 198]
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبابِ (197) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198)
قَوْلُهُ: الْحَجُّ أَشْهُرٌ فِيهِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَقْتُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ، أَيْ: وَقْتُ عَمَلِ الْحَجِّ وَقِيلَ
(1/229)
التَّقْدِيرُ: الْحَجُّ فِي أَشْهُرٍ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ النَّصْبُ مَعَ حَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ لَا الرَّفْعُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْأَشْهَرُ رَفْعٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: وَقْتُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: الْحَجُّ حَجُّ أَشْهُرٍ مَعْلُومَاتٍ. وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي الْأَشْهُرِ الْمَعْلُومَاتِ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَطَاءٌ، وَالرَّبِيعُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالزُّهْرِيُّ: هِيَ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ كُلُّهُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ: هِيَ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ رُوِيَ أيضا عن مالك. ويظهر فائدة الخلاف في ما وَقَعَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ ذَا الْحِجَّةِ كُلَّهُ مِنَ الْوَقْتِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمُ التَّأْخِيرِ، وَمَنْ قَالَ: ليس إلا العشر منه قال: يلزمه دَمُ التَّأْخِيرِ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَهُوَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، قَالُوا: فَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَهَا أَحَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَلَا يُجْزِيهِ عَنْ إِحْرَامِ الْحَجِّ، كَمَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا فَإِنَّهَا لَا تُجْزِيهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَطْ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ مَالِكٍ. وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ جَوَازُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي فَائِدَةِ تَوْقِيتِ الْحَجِّ بِالْأَشْهُرِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ النَّصَّ عَلَيْهَا لِزِيَادَةِ فَضْلِهَا. وَقَدْ رُوِيَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْإِحْرَامِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَاحْتَجَّ لهم بقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ «1» فَجَعَلَ الْأَهِلَّةَ كُلَّهَا مَوَاقِيتَ لِلْحَجِّ، وَلَمْ يَخُصَّ الثلاثة أشهر، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَامَّةٌ، وَتِلْكَ خَاصَّةٌ، وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ. وَمِنْ جُمْلَةِ مَا احْتَجُّوا بِهِ الْقِيَاسُ لِلْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ، فَكَمَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ لِلْعُمْرَةِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، كَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْحَجِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ مُصَادِمٌ لِلنَّصِّ الْقُرْآنِيِّ فَهُوَ بَاطِلٌ، فَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُونَ إِنْ كَانَتِ الْأَشْهُرُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مُخْتَصَّةً بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَالْأَشْهُرُ جَمْعُ شَهْرٍ، وَهُوَ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ يَتَرَدَّدُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ، وَالثَّلَاثَةُ هِيَ الْمُتَيَقَّنَةُ فَيَجِبُ الْوُقُوفُ عِنْدَهَا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: مَعْلُوماتٌ أَنَّ الْحَجَّ فِي السَّنَةِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَشْهُرٍ مَعْلُومَاتٍ مِنْ شُهُورِهَا، لَيْسَ كَالْعُمْرَةِ، أَوِ الْمُرَادُ: مَعْلُومَاتٌ بِبَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، أَوْ مَعْلُومَاتٌ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ، لَا يَجُوزُ التقدّم عليها ولا التأخر عنها.
قوله: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ أَصْلُ الْفَرْضِ فِي اللُّغَةِ: الْحَزُّ وَالْقَطْعُ، وَمِنْهُ فُرْضَةُ الْقَوْسِ وَالنَّهْرِ والجبل، ففريضة الْحَجِّ لَازِمَةٌ لِلْعَبْدِ الْحُرِّ كَلُزُومِ الْحَزِّ لِلْقَوْسِ وَقِيلَ مَعْنَى فَرَضَ: أَبَانَ، وَهُوَ أَيْضًا يَرْجِعُ إِلَى الْقَطْعِ، لِأَنَّ مَنْ قَطَعَ شَيْئًا فَقَدْ أَبَانَهُ عَنْ غَيْرِهِ. وَالْمَعْنَى فِي الْآيَةِ: فَمَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ فِيهِنَّ الْحَجَّ بِالشُّرُوعِ فِيهِ بِالنِّيَّةِ قَصْدًا بَاطِنًا، وَبِالْإِحْرَامِ فِعْلًا ظَاهِرًا، وَبِالتَّلْبِيَةِ نُطْقًا مَسْمُوعًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّ إِلْزَامَهُ نَفْسَهُ يَكُونُ بِالتَّلْبِيَةِ، أَوْ بِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ وَسَوْقِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَكْفِي النِّيَّةُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ. وَالرَّفَثُ قال ابن عباس، وابن جبير، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالْحَسَنُ، وَعِكْرِمَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَمَالِكٌ: هُوَ الْجِمَاعُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَغَيْرُهُمُ: الرَّفَثُ: الْإِفْحَاشُ بِالْكَلَامِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الرّفث: اللغا من الكلام، وأنشد:
__________
(1) . البقرة: 189.
(1/230)
وَرُبَّ أَسْرَابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ ... عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ
يُقَالُ: رَفَثَ يَرْفُثُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا. وَالْفُسُوقُ: الْخُرُوجُ عَنْ حُدُودِ الشَّرْعِ وَقِيلَ: هُوَ الذَّبْحُ لِلْأَصْنَامِ وَقِيلَ: التَّنَابُزُ بِالْأَلْقَابِ وَقِيلَ: السِّبَابُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِمَعْصِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَإِنَّمَا خَصَّصَهُ مَنْ خَصَّصَهُ بِمَا ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَدْ أُطْلِقَ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْدِ اسْمُ الْفُسُوقِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ فِي الذَّبْحِ لِلْأَصْنَامِ: أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ «1» . وَقَالَ فِي التَّنَابُزِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ «2» . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فِي السِّبَابِ «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ» . وَلَا يَخْفَى عَلَى عَارِفٍ أَنَّ إِطْلَاقَ اسْمِ الْفُسُوقِ عَلَى فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمَعَاصِي لَا يُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ بِهِ. وَالْجِدَالُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَدَلِ، وَهُوَ: الفتل، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمُمَارَاةُ وَقِيلَ: السِّبَابُ وَقِيلَ: الْفَخْرُ بِالْآبَاءِ. وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. وَقَدْ قُرِئَ بِنَصْبِ الثَّلَاثَةِ وَرَفْعِهَا، وَرَفْعِ الْأَوَّلَيْنِ، وَنَصْبِ الثَّالِثِ وَعَكْسِ ذَلِكَ، وَمَعْنَى النَّفْيِ لِهَذِهِ الْأُمُورِ النَّهْيُ عَنْهَا. وَقَوْلُهُ: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ حَثٌّ عَلَى الْخَيْرِ بَعْدَ ذِكْرِ الشَّرِّ، وَعَلَى الطَّاعَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَعْصِيَةِ، وَفِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا يَفْعَلُونَهُ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَفُوتُ مِنْهُ شَيْءٌ. وَقَوْلُهُ: وَتَزَوَّدُوا فِيهِ الْأَمْرُ بِاتِّخَاذِ الزَّادِ، لِأَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ كَانُوا يَقُولُونَ كَيْفَ نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنَا وَلَا يُطْعِمُنَا؟ فَكَانُوا يَحُجُّونَ بِلَا زَادٍ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَقِيلَ: الْمَعْنَى: تَزَوَّدُوا لِمَعَادِكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ: فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ، وَسَيَأْتِي. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى إِخْبَارٌ بِأَنَّ خَيْرَ الزَّادِ اتِّقَاءُ الْمَنْهِيَّاتِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي إِتْيَانِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنَ الْخُرُوجِ بِالزَّادِ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَقِيلَ: الْمَعْنَى: فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ مَا اتَّقَى بِهِ الْمُسَافِرُ مِنَ الْهَلَكَةِ والحاجة إلى السؤال والتكفف. وقوله: وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ فِيهِ التَّخْصِيصُ لِأُولِي الْأَلْبَابِ بِالْخِطَابِ بَعْدَ حَثِّ جَمِيعِ الْعِبَادِ عَلَى التَّقْوَى، لِأَنَّ أَرْبَابَ الْأَلْبَابِ هُمُ الْقَابِلُونَ لِأَوَامِرِ اللَّهِ، النَّاهِضُونَ بِهَا، وَلُبُّ كُلِّ شَيْءٍ: خَالِصُهُ. قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فِيهِ التَّرْخِيصُ لِمَنْ حَجَّ فِي التِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الرِّزْقِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ هُنَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ «3» أَيْ: لَا إِثْمَ عَلَيْكُمْ فِي أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ مَعَ سَفَرِكُمْ لِتَأْدِيَةِ مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَجِّ. قَوْلُهُ: فَإِذا أَفَضْتُمْ أَيْ: دَفَعْتُمْ، يُقَالُ: فَاضَ الْإِنَاءُ: إِذَا امْتَلَأَ مَاءً حَتَّى يَنْصَبَّ مِنْ نَوَاحِيهِ وَرَجُلٌ فَيَّاضٌ: أَيْ: مُتَدَفِّقَةٌ يَدَاهُ بِالْعَطَاءِ، وَمَعْنَاهُ: أَفَضْتُمْ أَنْفُسَكُمْ، فَتَرَكَ ذِكْرَ الْمَفْعُولِ، كَمَا تُرِكَ فِي قَوْلِهِمْ دَفَعُوا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا. وعَرَفاتٍ: اسْمٌ لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ، أَيْ: مَوْضِعِ الْوُقُوفِ، وَقَرَأَهُ الْجَمَاعَةُ بِالتَّنْوِينِ، وَلَيْسَ التَّنْوِينُ هُنَا لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا يَنْصَرِفُ وَمَا لَا يَنْصَرِفُ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ النُّونِ فِي مُسْلِمِينَ. قَالَ النَّحَّاسُ: هَذَا الْجَيِّدُ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنِ الْعَرَبِ حَذْفَ التَّنْوِينِ مِنْ عَرَفَاتٍ، قَالَ:
لَمَّا جَعَلُوهَا مَعْرِفَةً حَذَفُوا التَّنْوِينَ. وَحَكَى الْأَخْفَشُ وَالْكُوفِيُّونَ فَتْحَ التَّاءِ تَشْبِيهًا بِتَاءِ فَاطِمَةَ، وَأَنْشَدُوا:
تَنَوَّرْتُهَا مِنْ أَذْرِعَاتَ وَأَهْلُهَا ... بِيَثْرِبَ أَدْنَى دَارِهَا نَظَرٌ عال
وَقَالَ فِي الْكَشَّافِ: فَإِنْ قُلْتَ هَلَّا مُنِعَتِ الصَّرْفَ، وَفِيهَا السَّبَبَانِ التَّعْرِيفُ وَالتَّأْنِيثُ، قُلْتُ: لَا يَخْلُو التَّأْنِيثُ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالتَّاءِ الَّتِي فِي لَفْظِهَا، وَإِمَّا بِتَاءٍ مُقَدَّرَةٍ كَمَا فِي سعاد، فالتي في لفظها ليست للتأنيث
__________
(1) . الحجرات: 11.
(2) . الأنعام: 145.
(3) . الجمعة: 10.
(1/231)
وَإِنَّمَا هِيَ مَعَ الْأَلِفِ الَّتِي قَبْلَهَا عَلَامَةُ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ، وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيرُ التَّاءِ فِيهَا لِأَنَّ هَذِهِ التَّاءَ لِاخْتِصَاصِهَا بِجُمَعِ الْمُؤَنَّثِ مَانِعَةٌ مِنْ تَقْدِيرِهَا، كَمَا لَا تُقَدَّرُ تَاءُ التَّأْنِيثِ فِي بِنْتٍ لِأَنَّ التَّاءَ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالْمُؤَنَّثِ كَتَاءِ التَّأْنِيثِ فَأَبَتْ تَقْدِيرَهَا. انْتَهَى. وَسُمِّيتْ: عَرَفَاتٍ، لِأَنَّ النَّاسَ يَتَعَارَفُونَ فِيهَا وَقِيلَ: إِنَّ آدَمَ الْتَقَى هُوَ وَحَوَّاءُ فِيهَا فَتَعَارَفَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْمٌ مُرْتَجَلٌ كَسَائِرِ أَسْمَاءِ الْبِقَاعِ، وَاسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، لِأَنَّ الْإِفَاضَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَهُ، وَالْمُرَادُ بِذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ دُعَاؤُهُ، وَمِنْهُ التَّلْبِيَةُ وَالتَّكْبِيرُ وَسُمِّي الْمَشْعَرُ مَشْعَرًا مِنَ الشِّعَارِ، وَهُوَ الْعَلَّامَةُ، وَالدُّعَاءُ عِنْدَهُ مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ، وَوُصِفَ بِالْحَرَامِ لِحُرْمَتِهِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالذِّكْرِ: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمْعًا. وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَجْمَعَ الْحَاجُّ بَيْنَهُمَا فِيهَا. وَالْمَشْعَرُ: هُوَ جَبَلُ قُزَحَ الَّذِي يَقِفُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ جَبَلَيِ الْمُزْدَلِفَةِ مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ. قَوْلُهُ: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ الْكَافُ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَمَا: مَصْدَرِيَّةٌ، أَوْ كَافَّةٌ، أَيِ: اذْكُرُوهُ ذِكْرًا حَسَنًا، كَمَا هَدَاكُمْ هِدَايَةً حَسَنَةً، وَكَرَّرَ الْأَمْرَ بِالذِّكْرِ تَأْكِيدًا- وَقِيلَ: الْأَوَّلُ: أَمْرٌ بِالذِّكْرِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالثَّانِي: أَمْرٌ بِالذِّكْرِ عَلَى حُكْمِ الْإِخْلَاصِ- وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالثَّانِي: تَعْدِيدُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ، وَ «إِنْ» فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ مُخَفَّفَةٌ، كَمَا يُفِيدُهُ دُخُولُ اللَّامِ فِي الْخَبَرِ- وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى قَدْ، أَيْ: قَدْ كُنْتُمْ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِهِ عَائِدٌ إِلَى الْهُدَى وَقِيلَ: إِلَى الْقُرْآنِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
«الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَوْقُوفًا مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حاتم عن ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَالضَّحَّاكِ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طُرُقِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ قَالَ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَأَخْرَجُوا إِلَّا الْحَاكِمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ المنذر، والدارقطني، والطبراني عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ قَالَ: مَنْ أَهَلَّ فِيهِنَّ بِحَجٍّ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: الْفَرْضُ:
الْإِحْرَامُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: الْإِهْلَالُ. وَأَخْرَجَ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ: فَرْضُ الْحَجِّ الْإِحْرَامُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْفَرْضُ: الْإِهْلَالُ. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ. وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا يَنْبَغِي
(1/232)
لِأَحَدٍ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحْرِمَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ» .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في قَوْلِهِ: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ قَالَ: الرَّفَثُ: التَّعْرِيضُ لِلنِّسَاءِ بِالْجِمَاعِ، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي كُلُّهَا، وَالْجِدَالُ: جِدَالُ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ» . وأخرج ابن مردويه، والأصبهاني في الترغيب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَا رَفَثَ: لَا جِمَاعَ، وَلَا فُسُوقَ: الْمَعَاصِي وَالْكَذِبُ» . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وعبد ابن حُمَيْدٍ، وَأَبُو يَعْلَى، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ:
الرَّفَثُ الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الرَّفَثُ: غِشْيَانُ النِّسَاءِ، وَالْفُسُوقُ: السِّبَابُ، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ نَحْوَهُ. وَرُوِيَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ، ثُمَّ يَقْدَمُونَ فَيَسْأَلُونَ النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: كَانَ نَاسٌ يَخْرُجُونَ مِنْ أَهْلِيهِمْ لَيْسَتْ مَعَهُمْ أَزْوِدَةٌ، يَقُولُونَ: نَحُجُّ بَيْتَ اللَّهِ وَلَا يُطْعِمُنَا؟ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا وَمَعَهُمْ أَزْوَادُهُمْ رَمَوْا بِهَا وَاسْتَأْنَفُوا زَادًا آخَرَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا أَنْ يَتَزَوَّدُوا الْكَعْكَ وَالدَّقِيقَ وَالسَّوِيقَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَوَكَّلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الزَّادِ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَتَزَوَّدُوا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ عَنِ الصَّحَابَةِ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا يَتَّقُونَ الْبُيُوعَ وَالتِّجَارَةَ فِي الْمَوْسِمِ وَالْحَجِّ، وَيَقُولُونَ أَيَّامُ ذِكْرِ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ الْآيَةَ. وَقَدْ أَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَسَعِيدُ ابن مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ التَّمِيمِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا أُنَاسٌ نُكْرِي فَهَلْ لَنَا مِنْ حَجٍّ؟ قَالَ: أَلَيْسَ تَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَتَأْتُونَ الْمُعَرَّفَ، وَتَرْمُونَ الْجِمَارَ، وتحلقون رؤوسكم؟ قُلْتُ بَلَى، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فدعاه النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الآية وقال: أنتم حُجَّاجٌ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ
(1/233)
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203)
قَرَأَهَا كَمَا قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِفِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَهَا كَذَلِكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ: عَرَفَاتٍ، لِأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَقُولُ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ رَأَى الْمَنَاسِكَ عَرَفْتَ. وَأَخْرَجَ مِثْلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَأَخْرَجَ مِثْلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَشْعَرِ الحرام فسكت، حتى إذا هبطت أيدي الرواحل بِالْمُزْدَلِفَةِ قَالَ: هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ: الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ، عَنْهُ قَالَ: هُوَ الْجَبَلُ وَمَا حَوْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ قَالَ:
مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ الَّذِي بِجَمْعٍ مَشْعَرٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي قَوْلِهِ: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ قَالَ: لَيْسَ هَذَا بِعَامٍّ، هَذَا لِأَهْلِ الْبَلَدِ كَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ وَيُفِيضُ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَأَبَى اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ. وأخرج عبد حُمَيْدٍ عَنْ سُفْيَانَ فِي قَوْلِهِ:
وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ قَالَ: مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ قَالَ: لمن الجاهلين.
| PICKTHAL | The pilgrimage is (in) the well-known months; and whoever is minded to perform the pilgrimage therein (let him remember that) there is (to be) no lewdness nor abuse nor angry conversation on the pilgrimage. And whatsoever good ye do Allah knoweth it. So make provision for yourselves (Hereafter); for the best provision is to ward off evil. Therefore keep your duty unto Me; O men of understanding. |
|---|---|
| YUSUFALI | For Hajj are the months well known. If any one undertakes that duty therein; Let there be no obscenity; nor wickedness; nor wrangling in the Hajj. And whatever good ye do; (be sure) Allah knoweth it. And take a provision (With you) for the journey; but the best of provisions is right conduct. So fear Me; o ye that are wise. |
| SHAKIR | The pilgrimage is (performed in) the well-known months; so whoever determines the performance of the pilgrimage therein; there shall be no intercourse nor fornication nor quarrelling amongst one another; and whatever good you do; Allah knows it; and make provision; for surely the provision is the guarding of oneself; and be careful (of your duty) to Me; O men of understanding. |
| Haroon | 197. For Hajj are the months well known. If any one undertakes that duty therein; Let there be no obscenity; nor wickedness; nor wrangling in the Hajj. And whatever good ye do; (be sure) Allah knoweth it. And take a provision (With you) for the journey; but the best of provisions is right conduct. So fear Me; o ye that are wise. |
| Turky | 197 Hac bilinen aylardadir. Her kim o aylarda hacca baslayip kendisine farz ederse; artik hacda kadina yaklasmak; g?nah islemek ve kavga etmek yoktur. Siz hayirdan ne islerseniz; Allah onu bilir. Kendinize azik edinin.S?phesiz ki aziklarin en hayirlisi Allah korkusudur. Ey akil sahipleri! Benden korkun! |
| الحكم | الكلمة | من | إلى |
|---|---|---|---|
| القلقلة - قلقلة كبرى | الحج | 1 | 1 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | أشهر معلومات | 2 | 3 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | أشهر معلومات | 2 | 3 |
| المدود - المد الطبيعي | معلومات | 3 | 3 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | معلومات فمن | 3 | 4 |
| النون الساكنة والتنوين - إخفاء | فمن فرض | 4 | 5 |
| الراء - تفخيم | فرض | 5 | 5 |
| المدود - المد الطبيعي | فيهن | 6 | 6 |
| اللام - إظهار | فلا | 8 | 8 |
| المدود - المد الطبيعي | جدال | 13 | 13 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام | خير يعلمه | 19 | 20 |
| النون الساكنة والتنوين - إدغام بغنة | خير يعلمه | 19 | 20 |
| الميم الساكنة - إظهار شفوي | يعلمه | 20 | 20 |
| اللام - إدغام | يعلمه الله | 20 | 21 |
| المدود - مد الصلة الصغرى | يعلمه الله | 20 | 21 |
| المدود - مد اللين | وتزودوا | 22 | 22 |
| اللام - إدغام | خير الزاد | 24 | 25 |
| المدود - المد الطبيعي | الزاد | 25 | 25 |
| اللام - إدغام | الزاد التقوى | 25 | 26 |
| القلقلة - قلقلة صغرى | التقوى | 26 | 26 |
| المدود - المد الطبيعي | واتقون | 27 | 27 |
| المدود - اللازم الكلمي المثقل | واتقون | 27 | 27 |
| المدود - الجائز المنفصل | يا أولي | 28 | 29 |
| المدود - المد الطبيعي | أولي | 29 | 29 |
| المدود - مد البدل | أولي | 29 | 29 |
| المدود - المد الطبيعي | الألباب | 30 | 30 |